لم تعش يوماً تجربة حب, حتى حين كانت مراهقة. لم تكن تؤمن بشكل الحب المنتشر بين أقرانها: نزهات, مكالمات, هدايا, كلمات رومانسية ووعود يعرف الجميع أنها لن تتحقق. آثرت أن تحفظ قلبها لشريك حياتها. أبت أن تسمع اذناها أي كلمة حب تصدر من غيره. لم تكن تعرفه ولا تعرف متى ستلقاه, لكنها كانت موقنة أنها حتماً ستلقاه. وقد كان.
لم يكن القادم من صعيد مصر للدراسة في المحروسة يصدق أنه سيلقى فتاة قاهرية لم تلوثها المدينة, وكأنما جاءت من أعماق الريف؛ خجولة, مهذبة, خلوقة, ملتزمة دينية, مرحة بإعتدال وعلى قدرٍ من الجمال.
أحبها؟ لم تكن تعرف يقيناً, أحياناً تشعر أنه يذوب بها عشقاً وأحياناً تشعر بأنه لا يدرك وجودها في الأساس. وبقيت على هذا الحال سنون, كانا يتقاربان فيها ويتباعدان, فآفة حياتها (كما يرى الكثيرون من حولها) أنها ترفض أن تبدي مشاعرها لمن تحب قبل الزواج, كان حياؤها (أم كان ذلك كبرياؤها) يجعلها تهلع لمجرد التفكير في أنه قد يعرف ما بداخلها تجاهه. فكانت العاقبة أنها كانت - لا إرادياً - تعامله ببرود وعدم إكتراث.
هل كان حقاً يحبها لكنها أبعدته ببرودها المصطنع؟ أم أن مظهرها مؤخراً نفرّه منها (كانت قد إكتسبت الكثير من الجرامات الزائدة مما أضاف إلى ملامح وجهها الطفولية أعواماً فوق أعوام عمرها الحقيقي)؟ أم أنها كانت بالنسبة له مجرد صديقة يرتاح إليها ويأنس بها؟ أسئلةٌ كانت دائماً تراودها عبر تلك السنون, ومازالت.... حتى بعدما قرأت خبر خطوبته.
تمنت له الخير بصدق, ولكن في لحظات (تقسم أنها قليلة) كانت تراودها أحلام يقظةٍ بأنّ حبيبها سيدرك يوماً ما خطأه... سيدرك أنها الأفضل... سيدرك أنه خسر الكثير بدونها... لكن هيهات أن ينفع الندم حين يراها وقد تزوجت "سيد سيده" والسعادة تتجلى في قسمات وجهها ونبرات صوتها وهي تخبره بخجلٍ أنها تنتظر حادثاً سعيداً.
تفيق عندما تراه يلوح بذراعه أمام عينيها الغائمتين, "اللي واخد عقلك؟" تهز رأسها لتنفض عنه تلك الأوهام وتخبره أنها سرحت قليلاً للإجابة عن سؤاله: "تفتكري آخدها فين ف شهر العسل؟"
تبتسم بحزن وهي تتذكر ذلك كله, تتذكر فيديو كليب قديم يقوم فيه المغنّي بدور الكوافير الذي يصفف لحبيبته شعرها ليلة زفافها لآخر. تتذكر الكلمات: "أصعب حب... لما تلاقى الى انت تحبه ما بيحبكش"
يلتقيان بعد سنوات, تشعر بوده وحنينه تجاهها, تسأله عن أحواله وعن زواجه, يبتسم بخجلٍ ويخبرها أنه ينتظر حادثاً سعيداً.
لم يكن القادم من صعيد مصر للدراسة في المحروسة يصدق أنه سيلقى فتاة قاهرية لم تلوثها المدينة, وكأنما جاءت من أعماق الريف؛ خجولة, مهذبة, خلوقة, ملتزمة دينية, مرحة بإعتدال وعلى قدرٍ من الجمال.
أحبها؟ لم تكن تعرف يقيناً, أحياناً تشعر أنه يذوب بها عشقاً وأحياناً تشعر بأنه لا يدرك وجودها في الأساس. وبقيت على هذا الحال سنون, كانا يتقاربان فيها ويتباعدان, فآفة حياتها (كما يرى الكثيرون من حولها) أنها ترفض أن تبدي مشاعرها لمن تحب قبل الزواج, كان حياؤها (أم كان ذلك كبرياؤها) يجعلها تهلع لمجرد التفكير في أنه قد يعرف ما بداخلها تجاهه. فكانت العاقبة أنها كانت - لا إرادياً - تعامله ببرود وعدم إكتراث.
هل كان حقاً يحبها لكنها أبعدته ببرودها المصطنع؟ أم أن مظهرها مؤخراً نفرّه منها (كانت قد إكتسبت الكثير من الجرامات الزائدة مما أضاف إلى ملامح وجهها الطفولية أعواماً فوق أعوام عمرها الحقيقي)؟ أم أنها كانت بالنسبة له مجرد صديقة يرتاح إليها ويأنس بها؟ أسئلةٌ كانت دائماً تراودها عبر تلك السنون, ومازالت.... حتى بعدما قرأت خبر خطوبته.
تمنت له الخير بصدق, ولكن في لحظات (تقسم أنها قليلة) كانت تراودها أحلام يقظةٍ بأنّ حبيبها سيدرك يوماً ما خطأه... سيدرك أنها الأفضل... سيدرك أنه خسر الكثير بدونها... لكن هيهات أن ينفع الندم حين يراها وقد تزوجت "سيد سيده" والسعادة تتجلى في قسمات وجهها ونبرات صوتها وهي تخبره بخجلٍ أنها تنتظر حادثاً سعيداً.
تفيق عندما تراه يلوح بذراعه أمام عينيها الغائمتين, "اللي واخد عقلك؟" تهز رأسها لتنفض عنه تلك الأوهام وتخبره أنها سرحت قليلاً للإجابة عن سؤاله: "تفتكري آخدها فين ف شهر العسل؟"
تبتسم بحزن وهي تتذكر ذلك كله, تتذكر فيديو كليب قديم يقوم فيه المغنّي بدور الكوافير الذي يصفف لحبيبته شعرها ليلة زفافها لآخر. تتذكر الكلمات: "أصعب حب... لما تلاقى الى انت تحبه ما بيحبكش"
يلتقيان بعد سنوات, تشعر بوده وحنينه تجاهها, تسأله عن أحواله وعن زواجه, يبتسم بخجلٍ ويخبرها أنه ينتظر حادثاً سعيداً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق